الشيخ محمد الصادقي الطهراني
277
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كلام حول الحيلة - الشرعية ! . الحيلة - كيفما كانت - لا دور لها في أحكام اللَّه ، وكيف يحتال اللَّه في حكمه أم يسمح بحيلة تحول بين حكمه وتحقيقه ، وما هي الحاجة إلى الحيلة في أحكام اللَّه ، واللَّه هو الحاكم يحكم كيف يشاء ؟ ! . فحين يقول « وحرم الربا » لا يعني إلّا واقع الأكل بالباطل لواقع الاختلال المعيشي فيه ، حيث الربا هو الزيادة عن المستحق فهو باطل عاطل ، فهل الحيل الربوية تحوِّل الأكل بالباطل إلى الحق ، بحيلة لفظية أو عملية ، والمحرم هو واقع الربا دون لفظتها وصيغتها . وترى هنا فارقاً في واقع الأكل بالباطل من بين يربي ماله بقَدَرٍ قدَرَ زمن القرض ، بألف ، وبين من يبيع عشرة آلاف مع سَمّ الخياط بإحد عشر ألفاً بنفس القَدَر ؟ وليس يباع عشرة آلاف بأحد عشر ألفاً ، ولاسم الخياط بألف ! إلا سفاهة وحماقة هي تبطل المعاملة قبل كونها أكلًا بالباطل . ولو استحلت الحيلة الشرعية في هذه الأمور التي هي محظورة بواقعها ، لحلت كل المحرمات الواقعية بهذه الحيل ، وأصبح شارع الشرعة بواقعها ، هادماً لها بالحيل التي تحول دون تحقيق الحق فيها ، ولأمكن تحليل كل ألوان المعاملات الربوية بيعاً وقرضاً وما أشبه . وهنا الروايات المتعارضة في حِيَل الربا معروضة على « وحرم الربا » حيث إن واقع الربا لا يزول بهذه المحاولات المزاولات . « 1 »
--> ( 1 ) . ومما يمنع عن أمثال هذه الحيل ما في النهج عن علي عليه السلام أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال له : يا عليّ إن القوم سيفتنون بأموالهم . . ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية فيستحلوا الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع . وفي الدر المنثور 1 : 367 - أخرج أبو داود وابن ماجة والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره » . وعن الإمام الرضا عليه السلام في حكمة حرمة الربا : « . . لأن الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلًا ، فبيع الربا وشراءُه وَكْس على كل حال على المشترى وعلى البايع » ( الوسائل 12 : 424 ) . وتقابل هذه النصوص ، روايات أخرى تحاول تحليل الحيل في حقل الربا ، كما في التهذيب 2 : 146 صحيح البجِّلي قال : سألته عن الصرف فقلت له : أشترى ألف درهم وديناراً بألفي درهم ؟ فقال : لا بأس بذلك ، إن أبي كان أجرأ أهل المدينة مني وكان يقول هذا فيقولون : إنما هذا الفرار ، لو جاء رجل بدينار لم يعط ألف درهم ولو جاء بألف درهم لم يعط ألف دينار ، وكان يقول : « نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال » . وفي المصدر صحيح أخر عنه قال : كان محمد بن المنكدر يقول لأبي جعفر عليهما السلام يا أبا جعفر رحمك اللَّه واللَّه إنا لنعلم أنك لو أخذت ديناراً والصرف ثمانية عشر فزرت المدينة على أن تجد من يعطيك عشرين ما وجدته وما هذا الفرار ؟ وكان أبي يقول : « صدقت واللَّه لكنه فرار من الباطل إلى الحق » . وفي ثالث عنه : « لا بأس بألف درهم ودرهم بألف درهم ودينارين ، إذا دخل فيها ديناران أو أقل أو أكثر فلا بأس » ( التهذيب 2 : 145 ) . فرغم صحة أسناد هذه الثلاثة ، هي مضروبة عرض الحائط لأنها تحلل الأكل بالباطل بهذه الحيلة الغيلة ، وكلاهما محرمان بآيات تحرِّم الأكل بالباطل وتحرِّم الربا وتحرِّم الحيلة كآية « يعدون في البيت »